يلاحظ العديد ممن يبدأون حمية الكيتو تغيرات في حركة الأمعاء. مع ذلك، من المهم إدراك أن هذا لا يعني بالضرورة الإصابة بالإمساك. ففي حمية الكيتو أو الحميات منخفضة الكربوهيدرات، غالباً ما يقل حجم الطعام، مما قد يؤدي إلى قلة حجم البراز أو انخفاض عدد مرات التبرز. وهذا أمر طبيعي تماماً.
يُعرَّف الإمساك عادةً على النحو التالي:
- أقل من ثلاث مرات تبرز في الأسبوع
- براز صلب أو جاف أو يصعب إخراجه
- شعور بالإخلاء غير الكامل
إذا كنت ببساطة تذهب إلى الحمام بشكل أقل تكرارًا ولكنك تشعر بالراحة وتتبرز بسهولة، فقد يعكس ذلك تكيفًا طبيعيًا وليس مشكلة.
ومع ذلك، إذا كنت تعاني من إمساك حقيقي، فقد تساهم عدة عوامل متعلقة بنظام الكيتو الغذائي في ذلك.
استهلاك الكثير أو القليل من الألياف
يُفترض غالباً أن نقص الألياف هو السبب الرئيسي للإمساك. ورغم أن هذا قد يكون صحيحاً في بعض الحالات، إلا أن احتياجات الألياف تختلف اختلافاً كبيراً من شخص لآخر.
قد يؤدي نقص الألياف إلى تقليل حجم البراز وإبطاء حركة الأمعاء. مع ذلك، فإن زيادة الألياف ليست الحل دائمًا. فتناول كميات كبيرة منها، خاصةً إذا زادت فجأة، قد يؤدي إلى الانتفاخ وتفاقم الإمساك، لا سيما عند قلة تناول السوائل. إضافةً إلى ذلك، قد تكون بعض أنواع الألياف أكثر لزوجة ولا يتحملها الجسم جيدًا بكميات كبيرة.
بينما قد يحقق البعض انتظامًا في حركة الأمعاء بتناول بضع حصص من الخضراوات الغنية بالألياف يوميًا، قد يتحسن آخرون بتناول كميات أقل. لذا، غالبًا ما يكون من الأفضل الانتباه إلى استجابة كل شخص على حدة بدلًا من افتراض أن تناول المزيد من الألياف أفضل.
التغيرات في الميكروبيوم المعوي
عند اتباع نظام غذائي كيتوني، قد يتغير تكوين الميكروبيوم المعوي - البكتيريا التي تعيش في الجهاز الهضمي. قد يؤثر انخفاض تناول الأطعمة المخمرة التي تحتوي على بكتيريا نافعة على وظائف الجهاز الهضمي لدى بعض الأفراد. وقد تُسهم هذه التغيرات مجتمعةً في الإصابة بالإمساك، خاصةً خلال فترة التكيف مع حمية الكيتو.
نقص الصوديوم
يلعب الصوديوم دورًا أساسيًا في الحفاظ على توازن السوائل. عندما يكون تناوله منخفضًا جدًا، يُعاد امتصاص المزيد من الماء في القولون، وقد يصبح البراز أكثر جفافًا وأصعب في الإخراج.
هذا أحد أكثر أسباب الإمساك شيوعاً - وغالباً ما يتم تجاهلها - لدى الأشخاص الذين يتبعون نمط حياة الكيتو.
جفاف
غالباً ما تزداد الحاجة إلى السوائل عند اتباع نظام الكيتو الغذائي نتيجةً لزيادة فقدان الصوديوم. ومع انخفاض مستويات الأنسولين استجابةً لانخفاض تناول الكربوهيدرات بشكل كبير، تفرز الكلى المزيد من الصوديوم والماء، مما قد يقلل من توافر السوائل في الجهاز الهضمي.
حتى الجفاف الطفيف قد يؤدي إلى براز أكثر صلابة وجفافاً، ما يجعل إخراجه أكثر صعوبة. وهذا عامل شائع، وغالباً ما يتم تجاهله، يُسهم في الإمساك عند اتباع نظام غذائي كيتوني أو منخفض الكربوهيدرات.
كما ذكرنا سابقاً، يُعدّ الصوديوم ضرورياً للحفاظ على توازن السوائل في الجسم. فبدون كمية كافية من الصوديوم، قد لا يحتفظ الجسم بكمية كافية من السوائل لدعم وظيفة الأمعاء الطبيعية. ولذلك، يكون الترطيب أكثر فعالية عند اقترانه بتناول كمية كافية من الصوديوم.
عدم تناول كمية كافية من الدهون
تحفز الدهون الغذائية إفراز الصفراء، مما يساعد على دعم حركة الأمعاء. إذا كان تناول الدهون منخفضًا جدًا، فقد يقل تدفق الصفراء، وقد تصبح الحركة عبر الجهاز الهضمي بطيئة.
يُساعد تناول كمية كافية من الدهون على تحسين حركة الأمعاء. كما تُوفّر الدهون معظم احتياجاتك من الطاقة في نظام الكيتو الغذائي. تشمل مصادر الدهون الصحية زيت الزيتون والأفوكادو والزبدة والأسماك الدهنية.
عدم تناول كمية كافية من المغنيسيوم
يلعب المغنيسيوم دورًا هامًا في استرخاء العضلات، بما في ذلك العضلات الملساء في الأمعاء، ويساعد على سحب الماء إلى الأمعاء. يدعم هذان التأثيران حركة الأمعاء الطبيعية وقوام البراز.
قد يساهم انخفاض تناول المغنيسيوم في الإصابة بالإمساك، وقد يكون هذا صحيحًا بشكل خاص عند اتباع نظام غذائي كيتوني، حيث قد ينخفض تناول الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم.
إن ضمان الحصول على كمية كافية من المغنيسيوم، من خلال الطعام أو المكملات الغذائية، يمكن أن يساعد في دعم حركة الأمعاء المنتظمة ووظيفة الجهاز الهضمي بشكل عام.
عدم التحرك بالقدر الكافي
تساعد ممارسة النشاط البدني على تحفيز حركة الأمعاء، وهي حركة الطعام والفضلات عبر الجهاز الهضمي. وعندما تكون مستويات النشاط منخفضة، قد تتباطأ حركة الأمعاء، مما يساهم في الإصابة بالإمساك.
لقد ثبت أن الحركة المنتظمة تقلل بشكل كبير من خطر الإمساك. حتى النشاط الخفيف، مثل المشي، يمكن أن يساعد في تعزيز وظيفة الجهاز الهضمي الطبيعية وتحسين انتظام حركة الأمعاء.
استراتيجيات عملية لتحسين الإمساك أثناء اتباع نظام الكيتو الغذائي
إذا كانت مشكلة الإمساك قائمة، فضع في اعتبارك ما يلي:
- يمكنك زيادة تناول الصوديوم عن طريق شرب كوب أو كوبين من المرق يوميًا، أو إضافة الملح بكثرة إلى الطعام، أو تناول الأطعمة الغنية بالملح والمناسبة لنظام الكيتو الغذائي مثل الزيتون والمخللات.*
- حافظ على رطوبة جسمك جيداً، خاصة خلال مرحلة التأقلم. وهذا يعني غالباً تناول 2.5 إلى 3 لترات من الماء (أو أكثر) يومياً.
- احرص على تناول كميات كافية من الدهون والبروتين لتلبية احتياجاتك. استخدم حاسبة MyMojoMacros لتحديد أهدافك.
- اضبط كمية الألياف التي تتناولها عن طريق زيادتها أو تقليلها، حسب قدرتك على تحملها. تعرّف على المزيد من خلال قراءة الألياف في نمط الحياة الكيتوني.
- أضف الأطعمة المخمرة قليلة الكربوهيدرات، مثل مخلل الملفوف وخل التفاح والكيمتشي. لمعرفة المزيد، اقرأ الأطعمة المخمرة: طريقة بسيطة وصديقة لنظام الكيتو لتعزيز الصحة والعافية.
- تناول الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم المناسبة لنظام الكيتو، مثل الأسماك الدهنية والخضراوات الورقية والأفوكادو والبذور.
- ينبغي التفكير في تناول مكملات سترات المغنيسيوم عند الإصابة بالإمساك النشط، وتناول جليسينات المغنيسيوم أو كلوريد المغنيسيوم بشكل أكثر انتظامًا لدعم انتظام حركة الأمعاء.
- احذر من المكسرات والجبن، فقد يسببان الإمساك لدى بعض الأشخاص. تناولهما بكميات قليلة فقط أو تجنبهما تماماً ولاحظ ما إذا كنت تشعر بأي تحسن.
- جرب إضافة الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة (MCTs) أو زيت جوز الهند، الذي يحتوي على MCTs سريعة الامتصاص وقد تساعد في علاج الإمساك. ابدأ بكمية صغيرة (من نصف ملعقة طعام إلى ملعقة طعام واحدة يوميًا) لتجنب اضطرابات الجهاز الهضمي أو الإسهال الشديد، ثم زد الكمية تدريجيًا إلى ملعقتين طعام يوميًا إذا لزم الأمر.
- حافظ على نشاطك البدني كل يوم. امشِ، ارقص، اعمل في الحديقة، اركب الدراجة، اسبح، مارس تمارين الكارديو، ارفع الأثقال، أو قم بأي تمارين أخرى تناسب تفضيلاتك وقدراتك وجدولك الزمني.
* تحدث مع طبيبك حول زيادة تناول الصوديوم إذا كنت تعاني من مشاكل في الكلى أو ارتفاع ضغط الدم أو حالة طبية خطيرة.
الخلاصة
غالباً ما يكون الإمساك عند اتباع نظام غذائي كيتوني متعدد العوامل ويرتبط عادةً بالتغيرات في توازن السوائل والكهارل وتكوين النظام الغذائي.
في كثير من الحالات، يمكن تحسين ذلك من خلال تحسين الصوديوم والترطيب؛ وضمان تناول كميات كافية من الدهون والبروتين والمغنيسيوم؛ وتعديل تناول الألياف بناءً على الاستجابة الفردية.